الرئيس القائد المجاهد الشهيد ياسر عرفات _ أبو عمار

الرئيس القائد المجاهد الشهيد ياسر عرفات _ أبو عمار

الخميس، 26 أغسطس، 2010

في غزة .. مسنات يحفظن القرآن كاملاً

في غزة
 مسنات يحفظن القرآن كاملاً
 وأميات يحفظن بعض أجزائه

غزة (فلسطين) - خدمة قدس برس

سألتها: هل تجدي مساندة من الأهل في حفظ القرآن، لا سيما أنك في سن السادسة والستين؟ فأجابت: "ليس لي أهل، لا أب ولا أم ولا أخ ولا أخت ولا زوج، إنني وحيدة وأعيش في بيت صغير، صمدت فيه طوال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، ولم أخرج منه أبداً، بقيت أستأنس بكتاب الله الذي اعتمدته حافظاً لي ونصيراً".
هذه كانت كلمات الحاجة الستينية عزيزة مصبح، من مدينة خان يونس (جنوب قطاع غزة)، والتي حفظت القرآن الكريم كاملاً على مدار السنوات الثلاثة السابقة، وأتمت حفظه خلال هذا الصيف وأتقنته من خلال مخيمات "تاج الوقار"، التي تنظمها دار القرآن الكريم والسنة ووزارة الأوقاف والشئون الدينية في غزة.
وحسب المديرة التنفيذية لمخيمات "تاج الوقار" في مدينة خان يونس عزيزة فسيفس، فقد اعتمدت بداية فئة الشباب للانخراط في هذه المخيمات، التي تمتد على مدار أشهر الصيف لحفظ القرآن الكريم كاملاً.
غير أن نماذج من كبار السن أذهلت القائمين على هذه المخيمات، وأبانت قدرة كبيرة لديهم في حفظ القرآن وتثبيته، دفعت المسؤولين إلى فتح المجال لجميع الأعمار للالتحاق بهذه المخيمات، وإتاحة الفرصة لهن لحفظ وتثبيت القرآن أسوة بباقي الأعمار.
القرآن خير أنيس
وتحدثت مصبح لـ"قدس برس" وهي تلبس لباس كبيرات السن "القنعة والداير الأسودين"، ووجهها يشع بشاشة وتألقاً، وقد سقطت أسنانها، مفتخرة أنها تسبق "الصبابا" – الشابات الصغيرات- في الحفظ والتثبيت والمراجعة.
طلبنا منها قراءة آيات من الذكر الحكيم مما تحفظ، فتلت بكل طلاقة وثقة من أكثر من موضع، لافتة إلى أنها تراجع يوميا عدة أجزاء، غير أنها بفعل ألم في رجليها لا تستطيع القدوم إلى المخيم بشكل يومي، فتأتي كل أسبوع مرة "تراجع وردها من القرآن".
وتعزو الحاجة مصبح اهتمامها بالقرآن، لثقتها أنه خير أنيس، وتؤكد اهتمامها بالمراجعة والتثبيت "لأنني أدرك أن نسيان القرآن حرام فأجبر نفسي على تثبيته ومعاهدته حتى أكسب الأجر من الله تعالى".
مصبح، التي تقطن وحيدة في بيت صغير وسط مدينة خان يونس، ليس لديها تلفاز تراجع من خلاله آيات الكتاب العزيز، فهي تجيد القراءة، وتتمكن من فتح المصحف والمتابعة فيه، إضافة إلى راديو صغير فقط هو كل ما تملك من التكنولوجيا الحديثة، تسمع من خلاله القرآن الكريم.
قبل لقائنا بالحاجة الستينية مصبح، بقليل كانت قد خرجت من امتحان شفهي في أحكام تجويد القرآن الكريم، فهي تتقن الأحكام وتفهم آيات القرآن جيداً، وترى أنه "لا يمكن لك أن تحفظ شيئا من القرآن دون فهم معناه".
قدوة نساء الحارة
ووجهت الستينية المسنة الحافظة لكتاب الله تعالى رسالة إلى "شباب اليوم"، حثتهم فيها على حفظ القرآن "فهو سهل يسير، وبه تتحقق الراحة النفسية"، وتبتسم أثناء حديثها معلنة أنها كانت القدوة الحسنة لكثير من نساء وبنات "الحارة" –المنطقة المحيطة- الذين اقتدوا بها وقالوا لها: لقد شجعتينا على حفظ القرآن ونرى أنه من العيب أن نجلس نحن الصغيرات في البيوت وأنت حاجة كبيرة تذهبين للمخيم وتحفظين القرآن".
مصبح، تقرأ كل ليلة في قيام الليل سورة الواقعة، وتستمتع بمراجعة القرآن الكريم في وقت الفجر وقبله، وتؤكد أنها رغم فقدان الأهل، إلا أنها تتمتع مع كتاب الله بأحلى الأوقات، حيث تتنزل عليها السكينة وتغشاها الرحمة وتشعر بالأنس والسرور والسعادة.
الحاجة فائقة الأسطل (67 عاماً) هي الأخرى، استطاعت خلال الفترة الأخيرة أن تحفظ سبعة أجزاء من القرآن الكريم، وتقدمت بامتحان شامل فيها وتخطتها بنجاح، وتقول وكلها تواضع "أجلس مع بنات في سن العشرينيات وأتفوق عليهن أحيانا".
الأسطل لا تعرف القراءة والكتابة البتة، فقد كانت قناعات أهلها قديما أن من العيب أن تخرج الفتاة من بيتها حتى للتعلم، إلا أن هذه النظرة لتعليم البنات تغيرت مع الأيام، فقد برز أن غير المتعلمات لا مستقبل لهن، حسب قولها.
أمية تحفظ القرآن
في البداية كانت الحاجة الستينية فائقة الأسطل تفتح التلفاز من أجل الاستماع للقراء، وتقول: "كنت ألاحظ أين يمد الشيخ وأين يقصر وأين يغن وأين يرقق، وغير ذلك، فأنا تعلمت بالسماع إذ إني لا أعرف المصحف ولا أتبّع بالمصحف لأني أمية لا أعرف الكتابة والقراءة".
ولا تخجل الحاجة فائقة من كونها أمية لا تقرأ ولا تكتب، "فالنبي صلى الله عليه وسلم سيد العالمين كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب، وتقول: "وأنا طفلة كنت أرى كيف كان الأطفال يقرؤون الأحرف فكنت أقلدهم، والآن أرجع بالذاكرة إلى ما قبل 60 سنة وأذكر كيف كانوا يقرؤون الحروف".
وحفظت الستينية الأسطل أول ما حفظت من القرآن سورة النبأ، وكانت، كما توضح، تجمع الحرف على الحرف حتى تحفظ الآية الواحدة، أما إذا استصعب عليها قراءة أو فهم كلمة، فكانت تتوجه لجارها إمام المسجد، والذي لم يقصر في تعليمها، وقالت: "كنت أستصعب بعض الكلمات والألفاظ في القران وكان يعلمني إياها".
ومنذ طفولتها، كانت الأسطل تطمح بشكل كبير لأن تحفظ القرآن كاملا، إلا أنه لم تتمكن في صغرها من ذلك، "فقد كنت أفتح المصحف ولا أستطيع القراءة فأبكي، حتى مكنني الله من الحفظ".
وتحفظ الحاجة المسنة الآن آخر خمسة أجزاء من القرآن إضافة إلى سور ياسين والإسراء والكهف ومريم وطه".
وبصوت خاشع مجوّد للقرآن، تلت الحاجة الأسطل على مسامعنا ما تيسر من سورة يس، وبدا من خلال تلاوتها ثبات حفظها وإتقان أحكام التجويد، أكدت بعدها أنها عازمة على إتمام حفظ الكتاب "إن كان في العمر بقية".
قرآن يجلله الابتهال
وتقول الأسطل لـ"قدس برس": "أشعر بالراحة أكثر حينما أقرأ بصوت مرتفع، ففي البيت أجلس وأقرأ بأعلى صوتي، ولدي أحفاد كثر يتجمعون حولي ويطلبون مني تلاوة القرآن ويستمتعون بذلك".
وتحث الحاجة الأسطل، التي تحب سورتي يس وتبارك وتقرأهما كل ليلة قبل النوم؛ أحفادها دائما للتمسك بالقرآن، مؤكدة أنه خير أنيس، وتشير إلى أنه "بهذا القرآن يمكن أن ننشئ جيلا يحفظ هذا الوطن ويأتينا بالنصر".
وأعربت المشرفة فسيفس عن أملها في أن يجزي الله القائمين على هذه المشاريع كل خير، وأشارت إلى أن نجاح كبيرات السن في حفظ القرآن وتشكيل حلقات خاصة بهن لم يكن في الحسبان، قائلة: "لكن الآن أصبح تحفيظ الكبار جزء أساسي مع مراعاة حالاتهم ومشاغلهم وعائلاتهم".
وأضافت: "هدفنا الأول والأخير مرضاة الله وتوجيه الناس للقرآن والسنة، لأن الفئات الأخرى تحارب الإسلام بالمخيمات الفاسدة للتخريب على عقول شبابنا ويصرفوا عليها آلاف الدولارات، فحري بنا أن نواجه ذلك بمخيمات تعلم والقرآن الكريم وفق المنهج القويم".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

كيف نحرر الأقصى الأسير وكل فلسطين ؟