الرئيس القائد المجاهد الشهيد ياسر عرفات _ أبو عمار

الرئيس القائد المجاهد الشهيد ياسر عرفات _ أبو عمار

الخميس، 8 يوليو، 2010

ــــــــ( لقاء مع القائد )ـــــــــــ

مشعل: سنأسر جنودًا صهاينة 
إذا لم يخضع الاحتلال لمطالبنا


في حوارٍ موسعٍ مع صحيفة "السبيل" الأردنية

قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" خالد مشعل، إن حصار غزة يعيش أيامه الأخيرة، معتبرًا ربطه بإنجاز المصالحة أمرًا مرفوضًا، وأن الهجوم نحو المصالحة مؤخرًا كان محاولة لصرف الأنظار عن أولوية كسر الحصار، مضيفًا أن موقف سلطة رام الله لم يرتقِ إلى مستوى الجدية في كسر الحصار.


وألمح مشعل -في حوارٍ موسعٍ أجرته معه صحيفة "السبيل" في دمشق، ونشر اليوم الأحد (4-7)- إلى أن أطرافًا فلسطينية وعربية لا تريد لـ"حماس" الخروج من الحصار مرفوعة الرأس، مشيرًا إلى أن الاحتلال يطيل أمد الحصار لتقابل رغباته مع رغبات عربية وفلسطينية.
ورأى مشعل أن خط الدفاع الأول عن الأردن في إجهاض مشروع الوطن البديل يتمثل في دعم المقاومة وتعزيز صمود أهل الضفة الغربية، مؤكدًا أن "حماس" لا تتدخل في الشأن الأردني.
وفيما يتعلق بالاتهامات الموجهة للحركة بدعم طرف دون آخر في الحركة الإسلامية، قال مشعل إن "حماس" تقف على مسافة واحدة من كل أطراف الحركة الإسلامية، وإنه ليس هناك فريق محسوب على "حماس" وآخر غير محسوب عليها.
وأكد مشعل جاهزية حركته للعودة إلى التفاوض غير المباشر حول صفقة تبادل الأسرى، مع التمسك بمطالب الحركة السابقة، مضيفًا أنه "إذا كان جندي واحد لا يكفي للإفراج عن الأسرى فسنسعى إلى أسْر جنود آخرين".
وفيما يلي الجزء الأول من الحوار والمتعلق بالمستجدات السياسية:
* هل تشعرون بأن أيام الحصار على قطاع غزة باتت معدودة؟ وكيف تقيِّمون الوضع الراهن على المستوى الفلسطيني من أجل كسر الحصار؟
**
 نعم. لا شك أن الحصار يعيش أيامه الأخيرة، حتى وإن حاول البعض إطالته وإيجاد صيغ لإعادة إنتاجه، كالحديث عن تخفيف الحصار.
الحصار في حد ذاته جريمة لا أخلاقية لا ينبغي لها أن تستمر، فضلاً عن أن الحصار عمليًّا فقد أهدافه السياسية، وفشل في تحديد أغراضه التي استعمل من أجلها.
الحصار كان ورقة ضغط وابتزاز لتطويع "حماس" وتطويع أهلنا في غزة، ولقد ثبت لكل من ساهم فيه أو توطأ معه، أن هذا الحصار فشل، وأن "حماس" لا تزال صامدة وترفض الخضوع.
هذا الحصار رغم أنه يشكل ألمًا كبيرًا لشعبنا في غزة ولحركة "حماس" في ذات الوقت، أصبح عبئًا على المحاصِرين أنفسهم، ولعل "أسطول الحرية" سيكون هو القشة التي ستقصم هذا الحصار الظالم، وإذا كان البعض يظن أن تداعيات "أسطول الحرية" تكاد تنتهي أو تتلاشى، ثم يعودون إلى سيرتهم الأولى في الحصار، فهم واهمون. نحن سنكرر أساطيل كسر الحصار بالبحر وبغير البحر، وسيتواصل الجهد العالمي ومعه الفلسطيني والعربي والإسلامي لكسر الحصار. أعتقد أن الحصار انتهى سياسيًّا، وبقي أن ينتهي على الأرض.
* في ظل الفرصة المواتية لوضع حدٍّ للحصار.. كيف تنظرون إلى المواقف الفلسطينية والعربية وكذلك الدولية لوضع حدٍّ لهذا الحصار؟ هل أنتم راضون عن سقف المواقف الفلسطينية والعربية؟
**
 للأسف، موقف "السلطة الفلسطينية" لا يرتقي إلى مستوى الجدية في كسر الحصار، بل هو محاولة لامتصاص الغضب الذي رافق الجريمة الصهيونية في مجزرة "أسطول الحرية".
إنهم لا يريدون كسر الحصار؛ لأن البعض لا يزالون يعتبرونه ورقة بأيديهم للضغط علينا، ومن هنا تحدثوا عن موضوع المصالحة، وما هذا الهجوم نحو المصالحة في هذا الوقت إلا محاولة لصرف الأنظار عن أولوية كسر الحصار.
محاولة ربط كسر الحصار بإنجاز المصالحة لعبة مرفوضة؛ لأن كسر الحصار هدف مطلوب لذاته، والمصالحة هدف مطلوب لذاته، وهما هدفان ينبغي أن يسيران جنبًا إلى جنب بشكل متوازن ولا يُعلَّق أحدهما على الآخر.
* الجامعة العربية صمتت طويلاً عن موضوع الحصار رغم وجود قرارات عربية رسمية بكسره، ثم جاءت الزيارة الأخيرة للأمين العام للجماعة العربية.. ما الذي تمخضت عنه هذه الزيارة؟
**
 خطوة الجامعة العربية والأمين العام عمرو موسى بزيارة غزة جاءت متأخرة لكنها جيدة، ويشكر عليها الرجل، لكن العقبة ليست هنا، هي بتقديري توافق بين أطراف دولية و"إسرائيلية" تريد استعمال الحصار من أجل معاقبة "حماس" أو تطويعها، وبين أطراف فلسطينية وعربية لا تريد لـ"حماس" أن تخرج من الحصار مرفوعة الرأس بدون أن تدفع ثمنًا سياسيًّا مقابل كسر الحصار.
هذا التواطؤ بين الطرفين هو الذي يجعل الحصار قائمًا لهذه اللحظة، لكن هذا التواطؤ مهما بلغت قسوته، لن يصمد أمام إرادة الشعب الفلسطيني، ما بالك ونحن نشاهد إرادة إنسانية تشكلت شرقًا وغربًا وعلى كل المستويات والجنسيات والأديان؟! وكان "أسطول الحرية" النموذج الأبرز لها، والأساطيل القادمة والقوافل القادمة والجهود القادمة ستعطي رسالة أبلغ أن الحصار ينبغي أن ينتهي.
لذلك، المسألة اليوم لا تتعلق بمواقف أطراف، إنما تتعلق بإرادة ستفرض نفسها على الجميع، هذا الذي نعول عليه، لا أعتقد أن بعض المواقف هنا وهناك ستتغير طواعية.
إرادة الصمود على الأرض مع إرادة المتضامنين لكسر الحصار على المستوى الإقليمي والعالمي هي التي ستفرض على الجميع أن يمزقوا ورقة الحصار، وأعتقد أن ذلك بات قريبًا إن شاء الله.
* الموقف التركي على المستوى الرسمي كان واضحًا تجاه كسر الحصار وفتح خط بحري مع قطاع غزة.. هل هناك تحركات رسمية غير الموقف التركي لرفع الحصار، سواء كانت معلنة أو غير معلنة، تعوِّلون على أن يكون لها دور في رفع الحصار؟
**
 لا شك أن الإخوة الأتراك كان لهم الدور الأبرز في هذه المحطة، سواء على صعيد دفع الثمن بالشهداء واستهداف الدولة التركية والشعب التركي من خلال السلوك "الإسرائيلي" بشكل خاص، ومن خلال الموقف الصريح الذي عبَّرت عنه القيادة التركية بكل مستوياتها، وخاصة تصريحات السيد أردوغان، وهنا نستحضر عبارته أنه "إذا أدار العالم كله ظهره لغزة، أنا لن أدير ظهري لها".
اليوم أصبح كسر الحصار شرطًا من الشروط التركية التي تضعها لمعالجة تداعيات الجريمة "الإسرائيلية" ضد "أسطول الحرية"، وهذا تطور مهم يحسب لتركيا قيادة وشعبًا، ويشكرون على ذلك، وهذا موقف تاريخي لن ينساه شعبنا ولن تنساه الأمة لتركيا، وهذه إحدى تجليات عودة تركيا إلى دورها الإقليمي والعربي والإسلامي الكبير إلى جانب بقية الأدوار في المنطقة.
لكنَّ هناك جهودًا أخرى., نحن في الحركة تواصلنا في الأسابيع الماضية مع عدد من الدول العربية والإسلامية، ومع عدد من الدول الأوروبية، ونبذل جهدًا لترجمة هذه الدعوات المتزايدة باتجاه كسر الحصار إلى سلوك عملي، ولعل الترجمة الأكثر تحديدًا، والأكثر حاجة في الوقت الحاضر، هي فتح خط بحري مع غزة؛ لأن الحصار له عدة أشكال.
أعتقد أن فتح الخط البحري بين غزة والعالم سيكون عنوانًا مهمًّا لكسر الحصار، وسيُفْقِدُ أشكالَ الحصار الأخرى مبرراتِها وأهميتَها؛ لذلك نحن نلح على أنه لا بد من مواصلة الضغط على الكيان الصهيوني لكي ينهي الحصار، ويفتح معابره مع غزة، ونريد من الإخوة في مصر أن يتجاوزوا الماضي، وألا يكتفوا بالفتح المؤقت كما جرى في الفترة الماضية لمعبر رفح، من فتح مؤقت جزئي. نحن لا نزال نلح على فتح خط بحري بين غزة والعالم، وهذا حق الشعب الفلسطيني، وإن شاء الله تنجح الجهود التركية والجهود العربية والإسلامية والجهود الأوروبية في إيجاد صيغة مناسبة لفتح الخط البحري مع غزة.
* أشرتَ إلى فشل حصار غزة، ومن الواضح أن الحصار أصبح عبئًا على الجانب "الإسرائيلي".. إذن لماذا يستمر الحصار إذا كان الجانب "الإسرائيلي" لا يحقق نتائج مباشرة منه؟
**
 الموقف "الإسرائيلي" له في تقديري ثلاثة أبعاد: البعد الأول أنه جزء من السلوك العدواني ضد الشعب الفلسطيني، فهو كما يحتل، وكما يبني "مستوطنات"، وكما يُهوِّد ويهدم الأحياء والمنازل، هو أيضًا يحاصِر؛ فهذا جزء لا يتجزأ من السلوك "الإسرائيلي"؛ لأنه عدو ومحتل.
البعد الثاني هو ربط الحصار كما يزعم الاحتلال "الإسرائيلي" بقضية شاليط، فهو جزء من العقوبة لقطاع غزة وللمقاومة في غزة ولحركة "حماس" على أسْر الجندي شاليط.
لكن للأسف، هناك بعد ثالث يغري "إسرائيل" بإطالة أمد الحصار، ما دام هذا يتقابل مع رغبات في المنطقة.
وللأسف، على المستوى الدولي أيضا "إسرائيل" لا تخدم أجندات الآخرين؛ لأن هذا ليس سلوكها، ولكن لا مانع لديها إذا تقاطع ذلك مع أجندات ورغبات الآخرين.
وللأسف، هذا البعد الثالث قائم في التقابل مع رغباتٍ ربما بعضُها فلسطيني، وربما بعضُها عربي، فضلاً عن رغبات دولية، ومع ذلك فإن النتيجة الحتمية لهذا الحصار أن ينتهي قريبًا إن شاء الله، مهما كانت قوى الدفع والضغط من الأطراف المحاصِرة.
* تطرقتَ إلى ملف شاليط، وأن الحصار ربط في أحد أبعاده بالإفراج عنه.. نتيناهو طالب قبل أيام المجتمع الدولي بالمساعدة في فك أسْر شاليط.. ألا تعتقدون أن هذا دليل ضعف وعجز وإفلاس من القيادة "الإسرائيلية" التي لم تعوِّل يومًا على المجتمع الدولي؟
**
 في تقديري أن الموقف "الإسرائيلي" لنتنياهو يـأتي في عدة سياقات؛ أولها امتصاص ضغط الشارع "الإسرائيلي" على الحكومة؛ لأن الشارع "الإسرائيلي" أدرك أن من يعطل صفقة الأسرى هو نتنياهو وحكومته المصغرة؛ فنتنياهو يريد امتصاص هذه الضغوط، وصرف تهمة العجز والتقصير إلى المجتمع الدولي بدلاً من أن توجَّه إلى حكومته.
السياق الثاني: صرف الأنظار عن جريمة "إسرئيل" ضد "أسطول الحرية"؛ فـ"إسرائيل" خسرت كثيرًا على صعيد صورتها أمام العالم؛ فإذا كانت حرب غزة هشمت صورة "إسرائيل" أمام الرأي العام العالمي، فإن خسارة جريمة "أسطول الحرية"-بحكم أن المشاركين من أكثر من 30 دولة من أعراق وأديان وجنسيات مختلفة- كانت مضاعفة هذه المرة؛ فـ"الإسرائيليون" متخوفون من نزع الشرعية الدولية عن كيانهم، ولذلك يحاولون الدفع بكل جهودهم من أجل تحسين صورة "إسرائيل" في العالم.
"إسرائيل" تريد تحميل المجتمع الدولي مسؤولية الفشل في إطلاق سراح شاليط لكي تظهر بمظهر الضحية، بعد أن كانت الجلاد والقاتل في جريمة "أسطول الحرية"، وأعتقد أن هذه المحاولات مكشوفة ولن تنجح في قلب الحقائق.
أما السياق الثالث فهو محاولة تشكيل ضغط دولي على "حماس" حتى تخفض سقف مطالبها، وتقبل بالعرض "الإسرائيلي" الذي سبق وأن رفضته، ولكن بالتأكيد في كل هذه السياقات لا نحتاج إلى أن ندقق كثيرًا في إبراز حالة العجز "الإسرائيلي".
"إسرائيل" اليوم باتت تشعر بالعجز؛ ما خلق حالة لدى الشارع "الإسرائيلي"، وولد ضغطًا يطالب الحكومة بدفع ثمن الصفقة ما دامت عاجزة عن تحرير شاليط؛ فهي اليوم تفشل أمنيًّا وعسكريًّا، وتفشل في استعادة أسير، وتفشل حتى في الدبلوماسية. "إسرائيل" تعاني من عجز حقيقي في كل المسارات.
* هل ثمة جديد على صعيد ملف شاليط؟ وهل هناك وساطات جديدة؟
**
 ليس هناك تطورات ذات بال، ولكن هناك محاولات من الوسيط الألماني لاستئناف وساطته من خلال دفع الحركة للعودة إلى العروض السابقة، وهذا مرفوض لدينا، ونحن أوصلنا إلى الوسيط الألماني أن أي استئناف للتفاوض غير المباشر لا بد أن يبدأ من حيث كان العرض قبل الأخير ونبني عليه ونطوره، ولن نقبل بالعودة إلى العرض الأخير لحكومة نتنياهو السباعية المصغرة الذي تراجع فيه نتنياهو عن عرضه السابق.
* جرى الحديث عن تدخلات عربية ونصائح وجهت إلى نتنياهو بعدم التسرع في إتمام الصفقة خشية أن يؤدي ذلك إلى مكاسب ونصر لحركة "حماس".. ما تعليقكم على ذلك؟
**
 نعم. الإدارة الأمريكية مارست ضغوطًا، وربما أن أطرافًا أخرى مارست ذات الضغط، بسبب تخوفهم من أن يؤثر ذلك إيجابيًّا لصالح "حماس" وسلبيًّا على محمود عباس، ولأن هذه الأطراف تريد توفير المناخ لأولوية استئناف المفاوضات، ولا يريدون خطوة تربك هذه المحادثات.
باختصار، نحن جاهزون للعودة إلى التفاوض غير المباشر حول صفقة التبادل، ولكننا متمسكون بمطالبنا، ولا نزال نرفض العرض "الإسرائيلي" الأخير.
* هل لمستم أن الوسيط الألماني في صفقة التبادل خرج عن مساحة الحياد التي يجب أن يقف فيها، وحاول ممارسة ضغوط عليكم؟
**
 من المبكر أن نصل إلى هذا الاستنتاج في الوقت الحاضر، ولكن الوسيط الألماني من حيث المنطق هدفه إنجاح وساطته، وحين يجد نفسه قادرًا على ممارسة ضغوط أو إغراء سيفعل ذلك لإنجاح مهمته، والوسيط الألماني يعلم أن من أفشل وأجهض وساطته هو نتنياهو، وهو لا يريد أن يسجل مواقف قطعية؛ لأنه يأمل في استئناف المفاوضات، ولذلك قد لا نجد أحكامًا صريحة في هذه المرحلة.
بالنسبة لنا.. إذا كان أي طرف في العالم، أو أي وسيط يظن أنه عندما يقارن بين كيان غاصب وحركة؛ يجد أن من الأسهل له أن يضغط على حركة بدلاً أن يضغط على كيان، فهو واهم؛ لأن "حماس" جرَّبها الكثيرون، وهم يعرفون أنها لا تخضع للضغوط. "حماس" تقبل بما يلبي تطلعات ومطالب شعبها، ولا تخشى أحدًا.
* كانت لكم كلمة قبل أيام حذرتم فيها من أن "حماس" سترفع من سقف مطالبها، وهددتم بأن الأمر قد لا يتوقف على شاليط.. هل يأتي هذا في سياق تأكيد تمسككم بالسعي إلى إطلاق سراح الأسرى؟
**
 باختصار، هدفنا الواضح والمحدد هو الإفراج عن أسرانا وأسيراتنا؛ فإذا كان وجود جندي واحد بين يدي المقاومة ليس كافيًا لتحقيق هذا الهدف فمن الطبيعي أن تفكر المقاومة الفلسطينة في أسْر المزيد من الجنود؛ حتى تعلم "إسرئيل" أنه لا مناص من الإفراج عن الأسرى؛ فالأسرى والشهداء شريحة مهمة من شعبنا، قامت بالواجب بأعلى مستوياته دفاعًا عن هذا الشعب. والحفاظ على الأسرى واجب ديني ووطني. ونحن بالنسبة لنا الأسرى خيرة شعبنا، ولن ننساهم.
* فيما يخص المصالحة الفلسطينية.. ما آخر التطورات في هذا الملف؟ هل من جديد؟
**
 للأسف، المصالحة اليوم لا أقول: تتعثر، ولكنها ممنوعة من الصرف. هناك "فيتو" حقيقي على المصالحة، وهناك رفض من أكثر من طرف للمصالحة. الكثيرون يتحدثون عن المصالحة، لكن القليل من هو صادق في إنجازها.
قبل أن أتحدث عن اللحظة الراهنة، أختصر ما حدث في الأشهر الماضية: عندما توقفنا على الورقة المصرية وأصررنا على تعديلها لتنسجم مع خلاصة ما توصلنا إليه طوال ثمانية أشهر، رُفِضَ ذلك، وتحولت المسألة إلى مسألة شخصية تتعلق بالراعي وكرامة الراعي. ونحن موقفنا واضح: نحن حريصون على احترام الجميع، ولا نريد إحراج أحد، ولكن نحن المعنيون أساسًا بالمصالحة. هذه مصالحة فلسطينية - فلسطينية، ومن حق هذه الأطراف أن تطمئن على أن ورقة المصالحة تحقق مصالحة حقيقية، وتلبي المصلحة الوطنية الفلسطينية في كل أبعادها. نريد مصالحة تقوي صفنا الداخلي، وتحقق شراكة في كل المسائل، وتكرس العلاقة الصحيحة والصحية بين مجتمعنا، لا مصالحة تكرس هيمنة طرف على طرف، وتعمل على إقصاء طرف بغير وجه حق.
عندما رُفِضَ ذلك، (أي طلبنا لتعديل بعض البنود) جاءت فكرة قُبَيْل قمة سرت بليبيا، وهي أن توضع ملاحظات "حماس" والقوى الأخرى في ورقة ترفق بورقة المصالحة الأساسية، وتصبح جزءًا لا يتجزأ منها، وعلى أساس ذلك تجري المصالحة، ولكن هذا أيضًا رُفِضَ رفضًا قاطعًا، رغم أن من تحرك في هذا أطراف عربية عديدة، ولكن للأسف بلا نتيجة، ووصلت إلى طريق مسدود.
بعد ذلك، وقُبَيْل زيارة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، تعالت الأصوات الفلسطينية: لماذا لا يكون هناك تفاهم فلسطيني - فلسطيني ينشأ عنه وثيقة تفاهم فلسطينية تؤسس للمصالحة وتعالج المشكلة القائمة المتعلقة بورقة المصالحة؟!
نحن رحبنا بأن نبدأ بهذه الخطوة التي جاءت تزامنًا مع زيارة عمرو موسى الذي رحب بالمبادرة، واستمع من الأخ إسماعيل هنية إلى هذه الرؤية من "حماس"، ورحب بها، وأجرى اتصالاته مع "رئيس السلطة" الذي رحب بهذه الجهود، وقال إنه سيرسل وفدًا رفيع المستوى من قيادة "فتح"، وخلال هذه الفترة كان عباس قد شكل وفدًا من شخصيات مستقلة برئاسة منيب المصري، وفيهم شخصيات تنتمي إلى بعض الفصائل، ووافق على فكرة إيجاد وثيقة تفاهم فلسطينية - فلسطينية، ولكنه تراجع عن ذلك قبل الموعد المقرر لحضور اللجنة إلى غزة بأيام قليلة، وعاد إلى أسطوانته المشروخة: "وقعوا على الورقة المصرية أولاً، ثم نأخذ ملاحظاتكم وتعديلاتكم عند التطبيق"، وقال في جلساته المغلقة إنه لا يستطيع إغضاب مصر. وأنا أطالب عمرو موسى الذي رأى موقف "حماس" الإيجابي بأن يكشف من الذي عطل هذه الجهود.
وأنا أتساءل: لماذا التفاهم الفلسطيني - الفلسطيني ممنوع؟! فالانقسام ليس بين طرف فلسطيني وطرف آخر، ومن الطبيعي أن يترك للفلسطينيين الفرصة أن يتفاهموا، وعلى العرب بعد ذلك أن يباركوا هذا التفاهم لا أن يمنعوه.
وأنا أقول إن المصالحة الفلسطينية اليوم غير مسموح بإتمامها؛ لسببين رئيسيين: السبب الأول أن هناك أطرافًا دولية على رأسها الولايات المتحدة و"إسرائيل"، لا تريد السماح بالمصالحة ما لم تغير "حماس" برنامجها السياسي. يعني فقط أنه مسموح بالمصالحة إذا خضعت "حماس" لشروط اللعبة التي تقررها أمريكا و"إسرائيل"، كما فرضتها على الآخرين من قبل؛ ولذلك هذه الأطراف انزعجت عندما فازت "حماس" بالانتخابات؛ فهم لا يريدون السماح لها بأن تكون فاعلة بالقرار السياسي الفلسطيني إلا إذا خرجت من جلدها وخضعت لشروط هؤلاء السياسيين.
السبب الثاني: وجود أطراف فلسطينية وعربية لا تقر بتغير الخارطة الفلسطينية الداخلية، وما دامت ترى أن هناك غطاء إقليميًّا دوليًّا يمكن أن تبقي على اللاعبين الفلسطينيين السابقين، حتى وإن اختار الشارع الفلسطيني غيرهم؛ فهم مرتاحون لهذه اللعبة ما دامت تبقيهم بالسلطة بغير إرادة الشعب الفلسطيني؛ فهم لا يريدون مصالحة تحقق ترجمة لإرادة الناخب الفلسطيني. هم يريدون صيغة تبقي على استفرادهم بالقرار ما داموا يحظون بالغطاء الدولي، هذه هي العلة الحقيقية.
وأنا أقول لهذه الأطراف الفلسطينية: من هو جاد بالساحة الفلسطينية في المصالحة؟! تعالوا نقول للعالم نحن كفلسطيينين نريد أن نعالج انقسامنا بإرادتنا، ولا نريد أن يتدخل أحد بيننا. اتركونا نتصالح بقرارنا الفلسطيني، ورؤيتنا الفلسطينية، ونريد من الباقي أن يبارك لنا قرارنا، لا أن يضع "فيتو" عليها أو يفرض علينا رؤيته.
* هل من الممكن أن تدخل تركيا في ملف المصالحة؟
**
 الأتراك بذلوا جهدًا كبيرًا منذ بداية الانقسام، ولكن باختصار الأتراك لم يسمح لهم بالتدخل في ملف المصالحة، ولن يسمح لهم أن يكون لهم دور في ذلك.
* بعض الأطراف الفلسطينية والعربية تحاول الربط بين فك الحصار عن غزة وتحقيق المصالحة.. هل لمستم ذلك على أرض الواقع؟
**
 طبعًا؛ فبعد أحداث جريمة "أسطول الحرية" جُعل كسر الحصار هو العنوان الأول لمختلف الأطراف الدولية والإقليمية؛ لذلك باتت بعض الأطراف تخشى من ذلك، وتفقد ورقة الحصار، ومن هنا جرى الحديث عن المصالحة، وحاول البعض أن يقول إن كسر الحصار يتحقق عبر المصالحة. هذا الربط فيه تضليل، وفيه محاولة التفاف على كسر الحصار.
نحن لدينا معادلة واضحة: المصالحة مطلوبة، وكسر الحصار مطلوب؛ هما مصلحتان فلسطينيتان لا تتعارضان، ولا يجوز تعليق إحداهما على الأخرى. "حماس تريد كسر الحصار، وتريد المصالحة، ونحن ماضون في كسر الحصار وإنجاز المصالحة.
* هل لمستم في الأوان الأخير تراجعًا في استهداف المقاومة و"حماس" في الضفة الغربية؟
**
 السياسة الأمنية تجاه الضفة الغربية لا تزال على حالها ولم تتراجع. قد تتغير بعض الأشكال، ولكن جوهر السياسة قائم على مستويات عدة؛ أهمها ملاحقة المقاومة من جميع الأطراف، والمقاومة مُجَرَّمَةٌ بالضفة الغربية، وسلاحها مُجَرَّمٌ، بل يجري تواطؤ وتبادل معلومات بين السلطة و"الإسرائيليين"، وتبادل في الاعتقال والتحقيق.
المستوى الثاني: الضغط الأمني العام الذي يخضع له الشعب الفلسطيني؛ فهناك سياسات عامة ضاغطة على مجمل الشعب في كل المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والجمعيات الخيرية، حتى وصلت إلى الأصوات الحرة من الإعلاميين والأكاديميين. إذن، هناك سياسة عامة.
وهناك مستوى ثالث موجه خاصة إلى "حماس"؛ فـ"حماس" لا تلاحَق فقط بسبب المقاومة، ولا حتى بسبب أدائها السياسي والشعبي. هناك خطة لإضعاف "حماس" في كل المجالات؛ لاعتقاد تلك الأطراف أن هذا يمكن أن يطوِّع الحركة سياسيًّا، ويضعف مكانتها ودورها في الساحة الفلسطينية.
ويأتي ذلك أيضًا في سياق الانتقام؛ فبعض الأطراف تعتقد أن مفاجأة "حماس" لها في الانتخابات السابقة ينبغي ألا تتكرر في المستقبل؛ لذلك هناك خطة لإضعاف "حماس" حتى لا تكون ندًّا أو شريكًا. هم تعوَّدوا أن يكون البيت الفلسطيني خيمة بعمود واحد، ولا يتحملون أن تكون الخيمة الفلسطينية بعمودين رئيسيين مع أعمدة أخرى من الفصائل الفلسطينية الأخرى. هم يريدون أن يُقزِّموا عمود "حماس" حتى يظلوا متفردين بالقرار الفلسطيني. للأسف هذه هي الأنانية السياسية والحزبية عند هذه الأطراف.
* إذن.. لم يتراجع التضييق على أنصار "حماس" في الضفة الغربية المحتلة؟
**
 هناك مفارقة مؤلمة جدًّا تجافي المنطق الوطني والموضوعي؛ ففي اللحظة التي تمعن فيها "إسرائيل" في تهويد القدس وتهجير سكانها الأصليين وإبعاد نوابها، وفي الوقت الذي يصر فيه نتنياهو على تجاهل الحقوق الفلسطينية، بل يحاول طرح مشاريع لحل القضية على حساب دول الجوار كالأردن وغيرها.. يُرَدُّ على هذه الجرائم بملاحقة المقاومة من جهة، وإفقاد الفلسطينيين أوراق القوة التي يمتلكونها، والارتماء في أحضان المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بدون أي ثمنٍ حقيقي، بل فوق ذلك كله التنسيق الأمني المجاني مع "الإسرائيليين"، وإن كان التنسيق الأمني مرفوضًا بثمن أو بدون ثمن.
في الحقيقة هذه الحالة الدرامية حالة مؤسفة وطنيًّا، وهي تغري "الإسرائيليين" بتجاهل حقوق الفلسطينيين؛ إذ ما الذي سيدفع نتنيناهو إلى أن يعطي المفاوض الفلسطيني شيئًا ما دام المفاوض الفلسطيني ضعيفًا ولا يملك أوراق القو، وما يمكن أن يملكه تخلى عنه بل دمَّره، ثم يقدم له خدمات مجانية بالتنسيق الأمني؟!.
المطلوب إعادة الاعتبار إلى الواقع الوطني الفلسطيني؛ لبرنامج المقاومة والإصرار عليه، ورفض محاولات السلطة و"حكومة" فياض تدجين الشعب الفلسطيني، وشراء ذممه بالمال وبعض التحسينات الاقتصادية، وكأن أولوية الشعب الذي يعيش تحت الاحتلال هي معيشية أو اقتصادية، مع أن أولوية الشعوب التي تعيش تحت الاحتلال هي التحرر الوطني وتقرير المصير، والمطلوب عربيًّا التركيز على قضية القدس، والتوقف أمام المخطط "الإسرائيلي" الذي يريد استكمال حلقات التهويد للقدس ديمغرافيًّا وجغرافيًّا.
* البعض يرى أن سلام فياض يُعِدُّ ليكون فارس المرحلة القادمة على حساب الوضع الفلسطيني، وعلى حساب "فتح" و"حماس" معًا. يلاحظ أن هذا البرنامج يتقدم، والملاحظ غياب الفعاليات الشعبية من قبل "حماس" وبقية الفصائل في الضفة.. لماذا هذا الصمت والقبول بالضغوط التي تمارسها الأجهزة الأمنية في الضفة؟
**
 لا شك أن هذا المشهد ملحوظ ومثير للاستغراب، لكنه لا يعكس الحقيقة، ولا يدل على برود الفعل الفلسطيني، ولا يعكس حالة لا مبالاة عند الشعب الفلسطيني. الشعب الفلسطيني شعب عظيم، منفعل مع الحدث دائمًا، بل مبادر إلى صنع الحدث، ولكن للأسف هنالك كبح بالحديد والنار، بالقسوة، بالتعذيب، بالقتل، بالتنسيق بين الاحتلال والسلطة لكسر أي تحرك في مهده، وهذا لا يعتبر نجاحًا كما يزعم البعض لتجربة السلطة أو لـ"حكومة" فياض، حتى وإن رافقها إنعاش اقتصادي؛ فالشعوب التي تعيش تحت الاحتلال أولويتها التحرر من الاحتلال لا الاقتصاد.
ومن ناحية أخرى لا يعتبر نجاح الدكتاتوريات في بعض دول العالم نجاحًا. وفي الضفة الغربية هذا ما يحدث؛ فبعض النجاحات الشكلية تتم على حساب القيمة الوطنية وحرية الناس وكرامتهم.
باختصار، هذه حالة استثنائية مؤقتة مخادعة؛ لا تعبر عن السياق الفلسطيني الطبيعي، وقناعتي المطلقة أن هذه المرحلة سنجتازها وسنعبرها قريبًا، والضفة الغربية ستستعيد برنامجها المقاوم الطبيعي. التاريخ الفلسطيني مليء بالمفاجآت، ووجود فترات من الهدوء لا يعبر عما يجري على الأرض أو تحت القشرة.
* هل من جديد في العلاقة بين "حماس" والأردن؟
**
 للأسف، الحالة القائمة هي حالة جمود، والسبب أن صانع القرار الأردني لا يريد فتح العلاقة مع "حماس". من طرفنا نحن لدينا كل الإيجابية والحرص، لكن الطرف الآخر لا يزال مترددًا، أو ربما حاسمًا قراره بعدم فتح العلاقة مع "حماس"، ومن ثم هذا الجمود يتحمل مسؤوليته طرف واحد.
* ما شكل العلاقة التي ترغبون أن تكون بين "حماس" والجانب الأردني، والتي تحقق مصالح الطرفين؟
**
 لا بد قبل أن نتحدث عن الشكل أن نتحدث عن الضرورة والدواعي للعلاقة الأردنية - الفلسطينية، ومنها علاقة "حماس" بالأردن؛ ليست علاقة هامشية أو من نافلة الأشياء، وإنما هي من ضرورات الأشياء. هناك خصوصية في العلاقة الأردنية - الفلسطينية، ولا تكفي علاقة الأردن بالسلطة؛ لأن "حماس" جزء من السلطة، وجزء من الشرعية الفلسطينية. "حماس" بعد 2006 ليست كـ"حماس" ذاتها قبل هذا التاريخ من حيث المنظور السياسي. "حماس" لديها شرعية المقاومة، وشرعية صناديق الاقتراع، ومن ثم لا يقال إن هناك علاقة مع طرف فلسطيني، إذن ليست هناك حاجة إلى العلاقة مع "حماس".
والمرحلة الراهنة تشهد تزايد مخاوف أردنية وفلسطينية من المشاريع التي يتوعد بها نتنياهو وحكومته المتطرفة، من الحديث عن رفض حق العودة، وعن التوطين. هناك مصير مشترك، هناك تهديد مشترك، هناك تداخل بالمصالح والمصائر، في ظل هذه الضرورات من المفروض أن يقدر الجميع أهمية هذه العلاقة، لا أقول: هذا الكلام استجداء؛ فـ"حماس" لا تستجدي أحدًا؛ لأن العلاقات تفرض نفسها من خلال مصالح الأطراف وضروراتها، أما عن شكل العلاقة فهي تتم بين أي طرفين على الاحترام والتفاهم والاختيار والنقاش المشترك والاختيار المناسب.
باختصار، المطلوب حوار لإزالة الهواجس، وللتفاهم، ولإيجاد المساحات المشتركة، ثم تصميم الصيغة المناسبة للعلاقة في هذه المرحلة والتي يمكن تطويرها في المستقبل.
"حماس" جاهزة لكل ذلك فيما يحقق مصالح الأردن والمصلحة الفلسطينية، وبما يزيل كل المخاوف التي قد يكون بعضها مبررًا، وأغلبها غير مبرر.
* أنتم في "حماس"، كيف تنظرون إلى مشروع التوطين؟ وما المطلوب أردنيًّا وفلسطينيًّا لمواجهة هذا الخطر الذي يستهدف القضية الفلسطينية؟
**
 هو خطر حقيقي بلا شك، ويزيد من خطورة هذا السيناريو وفرصه نقاط الضعف الفلسطيني والعربي بلا شك، بمعنى أن الذي يفرط في حق العودة يصب في خانة الوطن البديل والتوطين، والذي يمنع المقاومة في الضفة الغربية يصب في مصلحة الوطن البديل، وخلق ظروف قاسية لا تسمح بإبقاء أبناء الضفة في الضفة نفسها.
لذلك ينبغي أن نغلق هذه الثغرات التي يستفيد منها العدو، بل ونبني عليها، ولا شك أنه إذا كانت الرؤية "الإسرائيلية" في التعامل مع الضفة هي عدم إعطاء دولة أو سيادة على الأرض، بل الاكتفاء بما هو أقرب للحكم الذاتي، وهو طبعًا ليس التصور "الإسرائيلي" النهائي الذي يهدف إلى امتلاك الأرض بالكامل، وتهجير الفلسطينيين إلى الأردن ليكون هو الوطن البديل لهم، إذن فخط الدفاع الأول عن الأردن، والخط المتقدم في إجهاض وإفشال مشروع الوطن البديل يبدأ بتعزيز الصمود، ودعم المقاومة، ووقف التنسيق الأمني مع "إسرائيل"، بالإضافة إلى سياسة فلسطينية حقيقية تشغل العدو الصهيوني وتربكه.
من يحذر من الوطن البديل عليه أن يلوم من تصب سياسته وممارساته في هذا المصب، وعليه أن يدعم القوى التي تتصدى لهذه المشاريع بالفعل، لا بالقول فقط.
* لوحظ في الفترة الأخيرة ابتعاد الأردن عن الملف الفلسطينيز.. هل ترون أن سياسة الابتعاد والعزوف سياسة مناسبة؟
**
 إذا كان ثمة دولة عربية تختار لنفسها النأي أو الحياد فهذا غير مقبول، أما في الحالة الأردنية فهذا غير ممكن، التَّماس الأردني مع الشأن الفلسطيني إجباري بحكم الجغرافيا والتاريخ، وهذا يخص صانع القرار الأردني، وهو يتحمل المسؤولية عما يختاره، ولكنا هنا نتحدث بعيدًا عن المنطق القُطْري؛ بالمنطق الإسلامي القومي الإنساني.
لا نستطيع أن نتكلم دون أن نتدخل بشأن الآخرين، لا بد من الإيجابية في الموقف الأردني بصورة خاصة، والموقف العربي بصورة عامة، مع القضية الفلسطيينة، ليس على قاعدة "المطلوب أن نتدخل في القرار الفلسطيني"، ولكن المطلوب المشاركة مع الطرف الفلسطيني في رسم إستراتيجية تحفظ مصالح الجميع.
* هل لديكم أية حساسية من دور أردني فاعل وإيجابي في القضية الفلسطينية؟
**
 مطلقًا ليس لدينا حساسية من أي دور أردني أو عربي، والدور الأردني تبقى له خصوصيته؛ لأننا لا نتعامل مع الدور الأردني أو العربي، لا نتحدث عن دور يستبدل بدور أو دور يلغي دورًا، وإنما نتكلم عن الشراكة في المسؤولية؛ فلكلٍّ خصوصياته، ولكن في الصراع العربي - "الإسرائيلي" ليس شأنًا قُطْريًّا، وإنما عربي إسلامي إنساني.
إذن، المطلوب دور أردني وعربي إلى جانب الدور الفلسطيني، فهذا الصراع لا يستطيع الفلسطينيون وحدهم أن يتحملوه، وإن كانوا سيظلون في الصدراة، وسيبقون روادًا، وسيقودن مشروع التحرر، وسيظل القرار الفلسطيني قرارًا وطنيًّا.
فكيف إذا أضفنا إلى هذا أن القدس بالذات تعني الأردن أكثر من أي قُطْر آخر بحكم تاريخ الأردن مع القدس، وتاريخ الأردن مع الضفة؟! من ثم هناك خصوصية حتى في المسؤولية الأردنية.
بهذا المنظور نحن نرحب بالدرو الأردني بشكل خاص، وبالدور العربي بشكل عام، ولا نخشى أن يؤثر في استقلالية القرار الفلسطيني، ولا يخشى على استقلالية القرار إلا الضعفاء، ونحن لسنا ضعفاء، ونعرف كيف نحافظ على استقلالية القرار الفلسطيني، وفي ذات الوقت مشاركة الأمة مشاركة فاعلة في المعركة ضد الاحتلال "الإسرائيلي".
* وُجِّهت أصابع الاتهام إلى "حماس" بالتدخل في الشأن الأردني الداخلي، كما اتهمكم البعض بالتدخل في الشأن الداخلي للحركة الإسلامية بالوقوف إلى جانب طرف دون طرف.. ما ردكم على هذه الاتهامات؟
**
 بوضوح شديد، نحن لا نتدخل في الشأن الأردني العام لا الرسمي ولا الشعبي، إلا إذا اعتبر التعاطف الشعبي مع "حماس" والمقاومة نوعًا من أنواع من التدخل.
ولا نتدخل في الشأن الأردني لا من قريب ولا من بعيد. و"حماس" في تاريخها لم يسجَّل عليها أي مساس بمصالح الدول العربية وأمنها، حتى الدول التي أساءت إلى "حماس" "حماس" لم ترد عليها؛ لأننا لدينا إستراتيجية واضحة: نعتبر سلامة الأمن القومي العربي والأمن الوطني الخاص بكل دولة عربية قوة لصالح القضية الفلسطينية.
أما في الشأن الإخواني، فـ"حماس" لم تتدخل في أي سلوك في شأن الحركة الإسلامية الداخلي، وإنما أقحم اسمها إقحامًا، وأن يستخدم أحد اسمها لا يعني هذا تدخلاً لـ"حماس". والحركة بريئة من ذلك.
وأعتقد أنه لا بد من بعض التوضيحات في ظل تكرار الحديث عن تدخلات "حماس" بالشأن الإخواني، وأعتقد أن صانع القرار الأردني يعرف أن حركة "حماس" لا تتدخل، لكن ربما يحلو للبعض الاتكاء على هذه التهمة غير الحقيقية؛ لأن ذلك قد يخدم غرضًات ما.
لكن "حماس" تؤكد أنها على مسافة واحدة من كل أطراف الحركة الإسلامية، وتتمنى للحركة الإسلامية اجتماع الكلمة، ووحدة الصف، وليس هناك فريق داخل الحركة الإسلامية محسوب على "حماس" وفريق غير محسوب عليها. كلهم إخواننا؛ نقدرهم، ونحترمهم، وحريصون على مصالحهم، ولا نتدخل بشؤونهم. نعم، لنا جذور تاريخية واحدة، ولكن "حماس" هي "حماس"، والإخوان في الأردن هم الإخوان.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

كيف نحرر الأقصى الأسير وكل فلسطين ؟